السيد ابن طاووس

598

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

عن النّغل بمعنى الأديم الفاسد ، قال : « نغل الأديم نغلا - من باب تعب - فسد ، فهو نغل - بالكسر ، وقد يسكّن للتخفيف - ومنه قيل لولد الزانية نغل ؛ لفساد نسبه » . الثاني : أنّه لا تنافي بين قوله هنا « النغل الأوّل الأعظم » ، وبين ما تقدّم في الطّرفة الرابعة والعشرين من قوله « ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم » وذلك ، لما تقدّم أن أشرنا إليه ، وما ثبت عند المحققين من العلماء ، من أنّ الأوّل كان هو المخطّط السياسي لمؤامرة غصب الخلافة ، وكان أروغ من ثعلب ، وأن الثاني كان رأس الحربة المنفّذ لمآربه ومقاصده ، فلذلك ترى لسان روايات أهل البيت مشفا إلى هذه الحقيقة بمثل قولهم « أبوك وفاروقه » ، مضافا إلى أن أبا بكر كان الغاصب الأوّل لخلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فهو بهذا الاعتبار أشدّ وأعظم فسادا ممّن تلاه من الغاصبين . مبغض عليّ وآل عليّ في النار ، ومحبّ عليّ وآل عليّ في الجنّة تقدّم الكلام على هذا المطلب في الطّرفة التاسعة عشر عند ، قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللّهمّ إنّي لهم ولمن شايعهم سلم ، وزعيم يدخلون الجنّة ، وحرب وعدوّ لمن عاداهم وظلمهم . . . زعيم لهم يدخلون النار » . وسنذكر هنا أحاديث وروايات أخرى في هذا المضمون واردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وإن كان هذا المطلب ممّا أجمع عليه المسلمون . ففي كفاية الأثر ( 30 ) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الأئمّة بعدي اثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين عليهم السّلام ، والتاسع قائمهم ، فطوبى لمن أحبّهم ، والويل لمن أبغضهم . وفيه أيضا ( 32 - 33 ) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الأئمّة بعدي اثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين عليه السّلام ، والتاسع مهديهم ، فطوبى لمحبّيهم ، والويل لمبغضيهم . وفي نهج الحقّ ( 260 ) : ومن المناقب لخطيب خوارزم ، عن ابن عمر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أحبّ عليّا قبل اللّه منه صلاته وصيامه وقيامه ، واستجاب دعاءه ، ألا ومن أحبّ عليّا أعطاه اللّه بكلّ عرق في بدنه مدينة في الجنّة ، ألا ومن أحبّ آل محمّد أمن من الحساب